الشيخ الجواهري

357

جواهر الكلام

حتى في الصحيح الآخر الذي يحمل البأس في مفهومه حينئذ على الكراهة ، واحتمال خروج قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) من بين قبورهم - فيبقى على المنع كغيره من القبور لعلمه بدفن الفاجرين معه ، أو لأن قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي يخشى من اتخاذه قبلة وكون السجود له والشبه بفعل السابقين - لا يقوله الخصم بل ولا غيره ، وإن احتمله في المحكي عن البحار ، إلا أنه لا يخفى بعده . وكيف كان فلا ريب في أن الكراهة هي الأقوى ، لكن في مصداق بين القبور الذي هو موضوع الحكم في النصوص ، أما القبر الواحد والقبران فقد ألحقهما جماعة ، بل عن الروض نسبته إلى الأصحاب ، كما عن المنتهى أنه يلوح منه الاجماع ولعل الظاهر إرادة الجميع الصلاة على القبر وإليه ، أما الأول فلما في خبر يونس بن ظبيان ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى أن يصلى على قبر أو يقعد عليه أو يبنى " بل لعله المراد أيضا مما في حديث النوفلي ( 2 ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) " الأرض كلها مسجد إلا الحمام والقبر " المراد منه استثناء أرض القبر من المسجدية التي هي بمعنى الصلاة عليها ، بل لعله يندرج في قوله ( عليه السلام ) في مرسلي العشرة ( 3 ) في القبور على إرادة معنى " على " من لفظ " في " والجمع مع الاستغراق شامل للواحد . وأما الثاني فلنصوص الاتخاذ ( 4 ) بناء على تفسيرها بالاستقبال ، أو أن احتماله كاف في الكراهة ، خصوصا مع تأييده بفتوى من عرفت ، وبما يشعر به بعض أسئلة قبور الأئمة ( عليهم السلام ) من معلومية مرجوحية استقبال

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 8 ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 3 ( 3 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 6 ( 4 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 3 والباب 26 الحديث 3 و 5